الشريف الرضي

233

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ليعلموا الناس القرآن ويعرفوهم الاسلام ، وحديث قتلهم على شرح مذكور ( في كتاب المغازي ) [ 1 ] ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على قاتليهم أربعين صباحا ، يقنت عليهم في صلاته ، فنزلت : ( ليس لك من الامر شئ ) ، أي : ليس لك تعجيل الانتقام منهم ، لكن الله يفعل ما هو الأصلح لخلقه ، من تبقية لهم ، ليفيئوا أو يراجعوا ، أو اخترام لهم أن أصروا أو تتابعوا ، وقد نبه الله تعالى على علة تبقيتهم إن بقاهم بقوله : ( أو يتوب عليهم ) فدل بذلك على وجه الصلاح في تبقيتهم لما يعلمه من توبة بعضهم . 7 - وقال بعضهم : إن النبي صلى الله عليه وآله وإن كان إليه شئ من أمر العباد على بعض الوجوه ، فذلك قدر يسير لا يعتد به في تدبيرهم بالإضافة إلى تدبير الله تعالى لهم وما يملكه منهم ، فلذلك جاز أن يقال : ( ليس لك من الامر شئ ) ، وإن كان له منه شئ على بعض الوجوه ، لان الحكم للأغلب والقول على الأعم الأكثر . والأصح من هذه الوجوه في نفسي أن يكون الامر ههنا بمعنى السلطان والقدرة ، وعلى هذا قول أصحاب بلقيس ملكة سبأ في جوابها [ 2 ] : ( والامر إليك فانظري ماذا تأمرين ) [ 3 ] ، أي : السلطان لك فأمري بما شئت يطع [ 2 ] أمرك ، ومثله قولهم : كان ذلك بعد أن تقلد الامر فلان الخليفة أو فلان الأمير ، أي : بعد

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ . ( 2 ) وفي ( خ ) : في جواب حوارها . ( 3 ) النمل : 33 . ( 4 ) وفي ( خ ) : نطع .